أعانني الله على جهلي !

2018-01-13T03:35:01+03:00
2018-01-13T03:38:06+03:00
رئيس التحرير
saleem10013 يناير 2018آخر تحديث : منذ سنتين

لم أكن يوماً أنحى منحى المتدينين ، ولم أذهب بعيداً في تفسير كينونة الله سوى أني أُلخصها أنه الرحمة والغفران والراحة والإطمئنان ، كنتُ تلميذاً يريد ان يعرف ، فكثيراً ما ترددت على المساجد ، ومن يراني خارجاً من مسجد يتصور اني ( تمشيختُ ) ! ولم يعد ينقصني سوى العمامة والجبة ، وكثيراً ما دخلتُ الكنائس والأديرة ، ومن كان يراني يظن أني مسيحياً ، ولطالما تطلعتُ الى المعابد اليهودية في قلب بغداد وأرى اللقالق تعشش في أعالي بناياتها ، وأقف أمامها وأقول : أين ذهب الاصحاب والخلان ، فقد أودعوك عهدةً في ذمة لقلق .

وما أكثر ما أردتُ وما أقل ما فهمتُ ولازلتُ أطلب . . أعانني الله على جهلي ، وأراحني الله بالقليل من الكثير جداً الذي لحد الآن اعتبره طلسماً عصيُ على الفهمِ والتأويل . . والنتيجة أني لا أعرف الكثير ولا أعرف كيف سأعرف ؟ واذا عرفت كيف افهم ، واذا فهمت كيف السبيل للاقتناع ، ولنفترض اني إقتنعت فكيف السبيل أني أُسعد بذلك !

تعلمت من أستاذنا سقراط : اعرف نفسك بنفسك ، وهنا مربط الفرس لأنها من اصعب المسائل ، صعب جداً ان انظر الى مرآتي لأرى وجهي ، ولابدً من مرآة أخرى لكي أرى قفاي ! ولابدّ من مرآة أخرى لكي أرى قفاي ! ولابدّ من مرايا كثيرة لأعرف ما هذا الذي هو انا ! . . جسمياً ونفسياً وعقلياً وأجتماعياً .

ثم ما هذا الذي هو انا إذا كنتُ صافياً نقياً . . فإذا كانت كل هذه المرايا وكنتُ أتقلب بينها فما الصورة النهاءية ؟ وهل هذه الصورة هي انا وانت وهم ونحن . . وكلنا . . وعالمنا ودنيانا ؟!

دخلت ذات يوم محلاً لبيع الأثاث ( الانتيكة ) فأني أُحب دائماً أن أستنشق عبق الماضي الجميل رغم ما احتواه من إحباطات ، وكنت أتمشى بين محتوياته وتحفه وأصطدمت فجأةً بشئٍ ما . . إتضح لي اني قد إصطدمت بمرارة غطت جميع اركان الحائط ! وأتضح ان المحل اصغر مما توقعت وما أراه امامي ما هو إلا صورة قد كررتها المرآة لما مررت به من قطع من أثاث نادر يتكلم عن اجيال قد مضت وهذه آثارها .

كنتُ أتمنى أن أجلي جميع المرايا لتتضح الصورة أكثر وأكثر ، ولكن لم أفلح !

فهذهِ الصور التي نراها أمامنا يومياً ونصطدم بها ، إنما هي صور مشوهة ، صادمة ، غابت عنها الملامح ، فلا نرى سوى الأقنعة .

اكرم سليم

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.