ما أصعب ساعة إغتيال الخيال

2018-06-27T03:04:52+03:00
2018-06-27T03:34:09+03:00
رئيس التحرير
saleem10027 يونيو 2018آخر تحديث : منذ سنتين

 كاريكاتير - AKKAD NEWSكنتُ في طفولتي مغرماً باللعب مع أولاد الجيران الذين يسكنون في البيت الذي خلفنا ، حيث نتبادل المواقع ! إما في حديقة منزلنا أو في حديقة منزلهم ، كانوا من الأخوة المسيحيين ، وكان إبنهم وإسمه سيروان من أكثر أبناء المنطقة قرباً لي واكثر من التقيهم في يومي الصاخب عادةً باللعب ومغامرات الطفولة !

المهم جاء لي ذات يوم ( سيروان ) وكانت ايام أعياد الكرسميس وهو يتأبط ( عجلة هوائية ) حمراء اللون زاهية جميلة ، وقال : أنظر ماذا أهداني بابا نوئيل !!

استغربت ما قال وسألته عن صلته بهذا المجهول ( بابا نوئيل ) ، فقال لي انه في مثل هذه الايام من كل سنة ينزل علينا بابا نوئيل من المدخنة وبيده هدايا لنا وهذه السنة أهداني هذه العجلة التي لطالما طلبتها من والدي ، ولكن بابا نوئيل أهداني إياها !

رجعت الى البيت وانا على غير عادتي ! حانقاً غاضباً . . الدمعة تترقرق في عيني . . رأتني والدتي فقالت : ما بك يا ولد ؟ . . قلتُ لها لماذا لم يزورنا بابا نوئيل مثلما زار جارنا ( سيروان ) وأهداه تلك العجلة الجميلة ؟

في وقتها ( وعالسريع ) ! إعتلت والدتي الجدار الذي يفصل بيننا وبين جارتنا ( أم سيروان ) ونادت عليها لتسألها : أُم سيروان دخيلج متكوليلي هذا منو بابا نوئيل اللي أهدا سيروان بايسكل ؟ هذا اكرم صرعنا !

ضحكت أم سيروان وقالت : طمني اكرم وقوليله اليوم سراكم ! ورح يزوركم بالليل !

إستسلمت في ذلك اليوم باكراً وأستسلمت لخيالي ورحت أحلم بزيارة بابا نوئيل حاملاً لي دراجة كتلك التي أهداها لأبن جارنا سيروان .

وفي صباح اليوم التالي إستفقت لأرى ( عجلة لها ذات المواصفات لعجلة سيروان ولكنها ذات لون أزرق وهو الذي أُحبه ، ركضت إتجاه والدتي فرحاً وقلت لها فعلاً كما قالت أم سيروان فأن بابا نوئيل قد زارني وترك لي هذه العجلة هدية لي .

ومرت السنين وبدأ خيالي بالإنحسار رويداً رويداً ، وأتضح بعد ذلك سر بابا نوئيل حيث أباحت لي والدتي بذلك السر الذي إغتال خيالي وقالت : ان أم سيروان لم يهن عليها حزنك وبكائك وأصرت أن تشتري لك عجلة مشابهة لعجلة إبنها الذي أشتراها له والده وقامت هي بدور بابا نوئيل ! وتركت لك العجلة وقبلتك وانت نائم وخرجت !! ولم يكن هناك بابا نوئيل ولا غيره !! وما هو إلا مجرد خرافة قد قصتها أم سيروان لوالدتي ، حيث يقوم زوجها في مثل هذا اليوم من كل سنة بشراء هدايا لأولاده قائلاً لهم اليوم ناموا مبكرا وإذا أطعتم أمكم وأبيكم فسوف يأتي بابا نوئيل لزيارتكم ويأتيكم بالهدايا !!

ومن هنا كانت تنشأ إطاعة الأبناء لوالديهم ، وكذلك ينمو لدى الطفل الخيال الخصب الذي يمتلئ بالمحبة المتمثلة ببابا نوئيل .

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.