تعلموا الشعر الياباني وأعتبروا !

تعلموا الشعر الياباني وأعتبروا !

2019-02-09T22:04:03+03:00
2019-02-09T22:04:04+03:00
مقالات
saleem1009 فبراير 2019آخر تحديث : منذ سنة واحدة
تعلموا الشعر الياباني وأعتبروا !
رابط مختصر
اكرم سليم

قبل أكثر من ثلاثين سنة وأثناء تأديتي للخدمة العسكرية في الجيش العراقي كنتُ قد تعرفت على أحد الجنود ، وقد تطورت علاقتي به ، هذا الرجل كانت مشكلته أنه يتلعثم أثناء كلامه ، وكنتُ خير من يفسر كلامه للآخرين ، وقد فارقتهُ منذ ذلك الوقت ، وكنا لازلنا لم نكمل تأدية مدة الخدمة في الجيش ، ولم ألتقيه إلا في الآونة الأخيرة في كندا ، وبعد تبادل السلام والتحية ، رحنا نجتر أيامنا السالفة وصحبتنا في أيام العسكرية بحلوها ومرها .

 المهم الرجل دعاني لبيته لأجل أن نأخذ راحتنا في الحديث ، وقمتُ بتلبية الدعوة ، وبدأ حديثنا كعادة العراقيين الذين لا يملون الحديث في السياسة ، وبدأت اللعنات يميناً وشمالاً ، فهي من مستلزمات السياسة ، ونحنُ أحرار نشتم بلادنا وأهلنا ونضيق بحاضرنا ونعلق على مستقبلنا ، ولا أعرف كيف وصلنا للكلام عن اليابان ! وفي هذه الحالة فإننا نُسرف في الإطراء على اليابان وأهلها وماضيها ومستقبلها ، وكيف انهم الشعب الوحيد الذي قام بثورة بيضاء في كل التاريخ ، وعرجنا على سيارة التويوتا التي يعتبرها العراقيون ملكة الشارع دون منازع !

 فقد حفروا اليابانيون بأظافرهم تحدياتهم وصنعوا الأمل لأجيالهم ، وغيروا اليابان وقفزوا بها الى المستقبل بلا قطرة دم تسكب ، ولكن بما لا نهاية له من قطرات العرق والحرمان وقد أقفلت اليابان على نفسها الابواب والشبابيك ، وصنعوا اليابان الحديثة وكانت المعادلة عندهم  بسيطة جداً

( يحدثني صاحبي )  : هل نوفد عشرات من أبناءنا يتعلمون ، وبعد سنوات يعودون ويعلمون الآلاف أو نأتي بالخبراء بالعشرات يعلمون مئات الألوف ؟  

 وجاؤا بالخبراء بالعشرات ليعلموا مئات الألوف . . ثم واصل حديثه صاحبي حديثه : أني ذهبت الى اليابان ورأيت معابدها ، ويبدو ان صاحبي قد تعلم بعض الأبيات من الشعر الياباني ! وأدهشني حقاً حينما ألقاها على مسامعي !

 ولما أبديت دهشتي أكتشفتُ ان الذي قاله ليس شعراً يابانياً وإنما هو من شعر الشاعر حتفظ ابراهيم كان قد نظمها في سنة 1905 بعد هزيمة الاسطول الروسي على يد الاسطول الياباني ، ولكن سو النطق والإلقاء لدى صاحبي هي التي أوهمتني أنه شعراً يابانياً !

 وكانت اليابان هي بمثابة القنبلة التي أضاءت سماء القارات الخمس لتعلن عن ميلاد عملاق آسيوي ، ومن أكبر المنافسين للصناعة الاوربية التي كانت في بداية إزدهارها آنذاك :

كنتُ أهوى في زماني غادة

وهب الله لها ما قد وهبا

ذات وجهٍ مزج الحسن به

صفرة تنسي اليهود الذهبا

ويقول :

هكذا ( الميكادو ) قد علمنا

أن نرى  الاوطان أماً وأبا

تلك يكفيك منه أنهُ

أنهضَ الشرق فهز المغربا

 فهل سيأتي يوماً علينا ونرى منْ يأخذ العبرة من اليابانيين وتجربتهم في بناء بلدهم ؟ أشكُ في ذلك للأسف .

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.