الكوميديا الإلهية … موديل العراق

مقالات
saleem10027 يونيو 2018آخر تحديث : منذ 3 سنوات
الكوميديا الإلهية … موديل العراق
رابط مختصر
مدحت محمود

لم يكن يدور في خلد الشاعر الايطالي دانتي حين كتب شعره الملحمي الكوميديا الإلهية قبل حوالي ٩٠٠ سنة الى ان احد العراقيين سيكتب موضوعا عن انتخابات العراق في عام ٢٠١٨ ويستشهد فيه جزئيا بذلك العمل  الأدبي الرفيع … تنقسم تلك الملهاة الشعرية الى ثلاثة أقسام حسب تخيل دانتي وهي تصوره للجحيم والمطهر والجنة بحسب الديانة المسيحية… مقالي هذا اليوم يدور حول جزء الجحيم في عراق اليوم .

من أراد ان يتعلم فن كتابة الكوميديا السوداء عليه ان يشاهد القنوات الفضائية العراقية ويصغي بانتباه الى اخبار الانتخابات الاخيرة ثم يحاول ان يلخص ما سمعه في مقال … أستطيع الجزم ان هذا المقال سيصنف في خانة فن الكوميديا السوداء والتي هي من الفنون الصعبة اذ يحاول الكاتب ان يستنبط الكوميديا والفكاهة من خلال دراما مؤلمة وحزينة… ملخص ذلك هو المثل الشائع ” شر البلية ما يضحك .

سأحاول في هذا المقال ان اطبق ما ذكرته آنفا لعلني افلح في ان انتزع منكم قرائي الأعزاء ضحكة او ابتسامة خجولة تعينكم على مقاومة الغثيان المصاحب لاخبار الانتخابات . شاهدت قبل يومين لقاءً تلفزيونيا على قناة الشرقية تحاور فيه مقدم البرنامج مع السيد باسم خشان وهو ناشط في شؤون مكافحة الفساد ويترأس منظمة عيون التي ترصد الفساد والتزوير في محافظة المثنى . استمعت لما قاله السيد باسم و هو محدث بارع فعلا … عن بعض القضايا التي اكتشفها و رفعها للسلطات القضائية… ودعوني اسرد لكم أحدها لانها يمكن ان تدخل في قائمة جينيس للأرقام القياسية في حقل افسد برلماني محتال… وكذلك تفوز بلقب اجمل نكتة حقيقية .

قصة هذا المزور الفاسد الذي ذكره بالاسم والصورة وهو من اللاجئين العراقيين في ايران انه في انتخابات ٢٠١٣ تقدم لترشيح نفسه كنائب في البرلمان مدعيا حصوله على شهادة البكالوريوس في القانون من جامعة القادسية… ثم تم اكتشاف انه لم يحصل على شهادة الإعدادية فقام بالتقديم على امتحانات البكالوريا كطالب خارجي… وبعد فترة قام بدراسة الماجستير في القانون ثم تم اكتشاف انه لم يحصل على شهادة المتوسطة فقام كذلك بالتقديم على امتحانات البكالوريا للدراسة المتوسطة كطالب خارجي !!! … البلد الوحيد في العالم الذي يحصل فيه سياسيوه ونوابه على الشهادات الدراسية (بالمگلوبي) اي من الماجستير الى الدراسة المتوسطة في غفلة من هذا الزمن الملعون .

اليوم يكون قد مضى ١٢ يوما على انتهاء الانتخابات العراقية والأثير يعج بالسباب والاتهامات بين الأطراف المختلفة وكلها تشير الى خروقات وفضائح واتهامات بالتزوير . يفشل احدهم في انتخابات الداخل فيتم تزوير انتخابات خارج العراق كي يدخل البرلمان من جديد غصبا عن الجميع…. يتم استحداث التصويت الالكتروني فتقوم الأحزاب باستقدام مزورين عالميين احدهم كوري الجنسية متخصص بالتزوير الالكتروني للتلاعب بالنتائج… تجرأ حسن توران نائب رئيس الجبهة التركمانية بتوجيه انتقاد الى مفوضية الانتخابات فتم تغريمه مبلغ ٥٠ مليون دينار !!! في حين ان الجميع تسب وتلعن المفوضية ليلا ونهارا … مشكلة توران  ببساطة انه لا يمتلك مليشيا مسلحة تستطيع ان تدغدغ اضلاع المفوضية او تمشط رأسها بالدريل !!

يوما بعد يوم تتضح لي الرؤية حول المعنى الحقيقي لما أفتت به المرجعية حول ان المجرب لا يجرب… اعتقد ان المقصود بذلك هو العراق الذي جرب كل انواع الحكم الملكي والجمهوري والعسكري والحزبي والدكتاتوري  والمحاصصاتي الفاسد والطائفي و جرب كذلك التبعية للدول الكبرى ودول الجوار …. كلها فشلت ان ترسي دعائم الاستقرار والتقدم لهذا البلد المنكوب باهله .

يسألني البعض اذا كنت قد شاركت في التصويت للانتخابات في الخارج …وجوابي على ذلك انه ما دامت ليست لدي النية للعودة الى العراق والعيش فيه من جديد فلا يحق لي ان افرض على اهلي هناك مرشحا قد لا يكون مناسبا…. مع احترامي للمصوتين في الخارج ولكني اعتقد انهم لم يصوتوا للمرشح او الكتلة الاصلح وإنما فقط نصرةً للمذهب او الدين او القومية بغض النظر عن من يمثل تلك الفئة …. هكذا تتمزق الشعوب ويفقد الانتماء الوطني معناه الحقيقي .

عزيزي القاريء الكريم هذه هي تجربتي الاولى في كتابة الكوميديا السوداء… عفوا  ان لم تكن بالمستوى المطلوب ولكن عذري اني  مثل نزار قباني حين قال :

وأنا ما عندي تجربة ..

في الحب وما عندي زورق

اني اغرق … اني اغرق

انا فعلا اغرق في لجة فهم ما يدور الان في العراق والى أين سوف نمضي ؟؟؟

في الأربعينات و الخمسينات كان شعار الحزب الشيوعي

سنمضي سنمضي الى ما نريد

وطن حر وشعب سعيد

يقول بعض المغرضون انه تم استبدال هذا الشعار مؤخرا بشعار جديد :

بالليل سكر وعربدة… والصبح وية مقتدى

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.